للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ: يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: ولو أنا فرَضنا على هؤلاء الذين يَزْعُمون أنهم آمنوا بما أُنْزِلَ إليك، المُحْتَكِمين إلى الطاغوتِ، أن يَقْتُلُوا أنفسَهم، وأمَرْناهم بذلك، أو أن يَخْرُجُوا مِن ديارِهم مهاجرِين منها إلى دارٍ أخرى سِواها، ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾. يقولُ: ما قتَلوا أنفسَهم بأيديهم، ولا هاجَروا مِن ديارِهم، فيخرُجوا عنها إلى اللهِ ورسولِه؛ طاعةٌ للهِ ولرسولهِ، ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال [جماعةٌ مِن] (١) أهلِ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: يهودُ، يَعْنى - [أو كلمةٌ تشبِهُها] (١) - والعربَ، كما أُمر أصحابُ موسى (٢).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾: كما أمِر أصحابُ موسى أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا بالخناجِرِ لم يَفْعَلُوا إلا قليلٌ منهم.

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ


(١) سقط من: م.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٨٦ بنحوه، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٩٥ (٥٥٦٣)، وعن السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٨١ إلى عبد بن حميد.