للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾. قال: الشريعةُ الدينُ. وقرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الشورى: ١٣]. قال: فنوحٌ أَوَّلُهم، وأنت آخرُهم (١).

وقوله: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾. يقول تعالى ذكرُه: إن هؤلاء الجاهلين بربِّهم الذين يدعونك يا محمد إلى اتِّباع أهوائهم، لن يُغنوا عنك إن أنت اتَّبعتَ أهواءَهم، وخالفت شريعةَ ربَّك التي شرعها لك - من عقاب الله شيئًا، فيَدْفَعوه عنك إن هو عاقَبك، ويُنقذوك منه.

وقوله: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. يقولُ: وإن الظالمين بعضُهم أنصارُ بعض، وأعوانهم على الإيمان باللهِ (٢) وأهل طاعتِه، ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: واللهُ يلى مَن اتَّقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصِيه، بكفايته ودفاع من أراده بسوءٍ. يقول جلَّ ثناؤه لنبيِّه : فكُنْ من المتقين، يَكْفِك (٣) اللهُ ما بغاك وكادك به هؤلاء المشركون، فإنه وليُّ مَن اتَّقاه، ولا يَعْظُمُ عليك خلافُ مَن خالف أمرَه وإن كثُر عددُهم؛ لأنهم لن يَضُرُّوك ما كان اللهُ وليِّك وناصرَك.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)﴾.

يقول تعالى ذكره: هذا الكتاب الذي أنزَلْناه إليك يا محمد، ﴿بَصَائِرُ


(١) ينظر تفسير القرطبي ١٦/ ١٦٤، والبحر المحيط ٨/ ٤٦.
(٢) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٣) في ت ٣: "يكفيك".