للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ما أوصَى أولُ (١) هؤلاء المشركين (٢) آخرَهم بذلك، ولكنهم قومٌ طغاةٌ متعَدُّون عن أمْرِ ربِّهم، لا يأتَمِرون لأمْرِه، ولا ينتَهون عما نَهاهم عنه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ، فتولَّ يا محمدُ عن هؤلاء المشرِكين باللَّهِ من قريشٍ. يقولُ: فأَعْرِض عنهم حتى يأتيَك فيهم أمرُ اللَّهِ. يقالُ: وَلَّى فلانٌ عن فلانٍ: إذا أعْرَض عنه وترَكه، كما قال حصينُ بنُ ضَمْضَمٍ (٣):

أما بَنو عبسٍ فإِنَّ هَجِينَهم … وَلَّى فَوارِسُه وأَفْلَتَ أعْوَرا

والأعورُ في هذا الموضعِ الذي عَوِر فلم يقْضِ حاجتَه، ولم يُصِبْ ما طلَب.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾. قال: فأَعْرِض عنهم (٤).

وقولُه: ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فما أنت يا محمدُ بملومٍ،


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) في م، ت ٢، ت ٣: "المشركون".
(٣) البيت في مجاز القرآن ٢/ ٢٢٨.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١١٦ إلى ابن المنذر.