للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تأْتوننا عن اليمينِ، قال: تحُولُون بيننا وبين الخير، وردَدْتمونا عن الإسلام والإيمانِ، والعملِ بالخير الذى أمرنا اللهُ به (١).

وقولُه: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) [وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ] (٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قالتِ الجنُّ للإنس مجيبةً لهم: بل لم تكونوا بتوحيدِ الله مُقِرِّين، وكنتم للأصنام عابدين: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾.

يقولُ: قالوا: وما كان لنا عليكم من حُجَّةٍ، فنَصُدَّكم بها عن الإيمان، ونحولَ بينكم من أجلِها وبين اتِّباع الحقِّ: ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾. يقولُ: قالوا لهم: بل كنتم أيُّها المشركون قومًا طاغين، على اللهِ مُتَعدِّين إلى ما ليس لكم التعدِّى إليه من معصية الله وخلافِ أمرِه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قال: قالت لهم الجنُّ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، حتى بلغ: ﴿قَوْمًا طَاغِينَ﴾. (٣).

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾. قال: الحجة. وفي قوله: ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾. قال: كفَّارًا ضُلَّالًا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٨.
(٢) سقط من: ت ١.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٧٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.