للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾. قال: غفورٌ رحيمٌ لهن حيَن أُكْرِهْنَ، وقُسِرْن على ذلك (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يَأْمُرون وَلائدَهم يُباغِين، يَفْعَلْن ذلك، فيُصِبْنَ، فيَأْتِينَهم بكسبهن، فكانت لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سَلُولَ جاريةٌ، فكانت تُباغِى، فكرِهَت وحلَفَت ألا تَفْعَلَه، فأكْرَهها أهلُها، فانْطَلَقت فباغَت ببُرْدٍ أخضرَ، فأتتْهم به، فأنْزَل اللهُ : ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ الآية (٣).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: ولقد أنْزَلْنا إليكم أيها الناسُ دَلالاتٍ وعلاماتٍ، ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾. يقولُ: مُفَصَّلاتٍ الحقَّ مِن الباطلِ، ومُوَضِّحاتٍ ذلك.

واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ الكوفيين والبصريين: (مُبَيَّنَاتٍ) بفتحِ الياءِ (٤)، بمعنى: مُفَصَّلاتٍ، وأن اللَّهَ فَصَّلَهن وبيَّنهن لعبادِه، فهن مُفَصَّلاتٌ مُبَيَّنَاتٌ.

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفة: ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾ بكسرِ الياءِ (٥)، بمعنى أن الآياتِ هن تُبَيِّنُ الحقَّ والصوابَ للناسِ وتَهْدِيهم إلى الحقِّ.


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ف:
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٩، وعزاه إلى ابن المنذر في تفسيره.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٤٧ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبى بكر عن عاصم. حجة القراءات ص ٤٩٨.
(٥) وهى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم. المصدر السابق.