للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لم يُخْبِرُكم بها فهو مُتقوِّلٌ. فوعَدهم رسولُ اللهِ الجوابَ عنها موعدًا، فأبطَأ الوحيُ عنه بعضَ الإبطاءِ، وتأخَّر مجيءُ جبريلَ عنه عن ميعادِه [القومَ، فتحدَّث] (١) المشركون بأنه أخلَفهم موعده، وأنه مُتقوِّلٌ، فأنزَل اللهُ هذه السورةَ جوابًا عن مسائِلهم، وافتتَح أولَها بذكرِه، وتكذيبِ المشركين في أُحدوثَتِهم التي قد تحدَّثوها (٢) بينهم.

ذكرُ [الروايةِ بذلك] (٣)

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بكيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثني شيخٌ من أهلِ مصرَ، قدِم منذُ بضعٍ وأربعين سنةً، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ -[قال أبو جعفرٍ: فيما أرَى أنا] (٤) - قال: بعَثت قريشٌ النضْرَ بنَ الحارثِ وعُقبةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ إلى أحبارِ يهودَ بالمدينةِ، فقالوا لهم: سَلُوهم عن محمدٍ، وصِفُوا لهم صِفَتَه، وأخبِرُوهم بقولِه؛ فإنهم أهلُ الكتابِ الأولِ، وعندَهم علمُ ما ليس عندَنا من علمِ الأنبياءِ. فخرَجا حتى قدِما المدينةَ، فسألُوا أحبارَ يهودَ عن رسولِ اللهِ ، ووصَفُوا لهم أمرَه وبعضَ قولِه، وقالا: إنكم أهلُ التوراةِ، وقد جِئْناكم لتُخْبِرُونا عن صاحبِنا هذا. قال: فقالت لهم أحبارُ يهودَ: سَلُوه عن ثلاثٍ نأمُرُكم بهنَّ، فإن أخبرَكم بهنَّ فهو نبيٌّ مرسَلٌ، وإن لم يَفْعَلْ فالرجلُ متقوِّلٌ، فَرَوْا فيه رأيكم؛ سَلُوه عن فتيةٍ ذهَبُوا في الدهرِ الأولِ، ما كان من أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديثٌ عجيبٌ، وسَلُوه عن رجلٍ طوَّافٍ بلَغ مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، ما كان نبؤُه؟


(١) في ص: "فتحدث القوم".
(٢) في ص: "تحدثوا".
(٣) في م: "من قال ذلك".
(٤) في م، ت ١، ت ٢، ف: "فيما يروى أبو جعفر الطبرى".