للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذنوبِ، وتنبيهٌ للمُخاطَبِينَ بقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾. على موضعِ التوبةِ ممّا هم عليه مِن الكفرِ باللهِ، وأن خَلاصَهم مما هم عليه مُقِيمون مِن الضَّلالةِ نظيرُ خَلاصِ أبيهم آدمَ مِن خطيئتِه، مع تذكيرِه إيّاهم به السالفَ إليهم مِن النِّعمِ التى خصَّ بها أباهم آدمَ وغيرَه مِن آبائِهم.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.

وقولُه: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾. يعنى على آدمَ، والهاءُ التى في ﴿عَلَيْهِ﴾ عائدةٌ على آدمَ. وقولُه: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾. يعْنى: رزَقه التوبةَ مِن خطيئتِه. والتوبةُ معناها الإنابةُ إلى اللهِ جلَّ ثناؤُه، والأَوْبةُ إلى طاعتِه مما يَكْرَهُ مِن معصيتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾.

وتأويلُ قولِه: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. أن اللهَ جل ثناؤُه هو التوابُ على مَن تاب إليه مِن عبادِه المُذْنبِين مِن ذنوبِه، التاركُ مُجازاتَه بإنابتِه إلى طاعتِه بعدَ معصيتِه بما سلَف مِن ذنبِه. وقد ذكَرْنا أن معنى التوبةِ مِن العبدِ إلى ربِّه إنابتُه إلى طاعتهِ، وأوْبتُه إلى ما يُرْضِيه، بتركِه ما يَسْخَطُه مِن الأمورِ التى كان عليها مُقيمًا مما يَكْرَهُه ربُّه. فكذلك توبةُ اللهِ على عبدِه، هو أن يَرْزُقَه ذلك، ويؤوبَ له (١) مِن غضبِه عليه إلى الرضا عنه، ومِن العقوبةِ إلى العفوِ والصَّفْحِ عنه.

وأما قولُه: ﴿الرَّحِيمُ﴾ فإنه يعنى أنه المُتَفَضِّلُ عليه مع التوبةِ بالرحمةِ، ورحمتُه إياه إقالتُه (٢) عثرتَه وصَفْحُه عن عقوبةِ جُرْمِه.


(١) سقط من: م.
(٢) في م: "إقالة".