للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن قال قائلٌ: أوَ ليس بالطاعةِ وصَلوا [إلى ما وصَلوا] (١) إليه من فضلِه؟ قيل له: إنهم لم يُطِيعوه في الدنيا إلا بفضلِه (٢) الذي تَفَضَّل به عليهم، فهَداهم به لطاعتِه، فكلُّ ذلك فضلٌ منه تعالى ذكرُه.

وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ يَقُولُ: وحَسْبُ العبادِ باللهِ الذي خلقَهم عليمًا بطاعةِ المطيعِ منهم ومعصيةِ العاصى، فإنه لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن ذلك، ولكنه يُحْصِيه عليهم ويَحْفَظُه عليهم حتى يُجازِى جميعَهم جزاءَه (٣)؛ المحسنَ (٤) منهم بالإحسانِ، والمسيءَ منهم بالإساءةِ، و (٥) يعْفوَ عمن شاء مِن أهلِ التوحيدِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: صدَّقوا الله ورسولَه ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾: خذوا جُنَّتَكم وأسلحتَكم التي تَتَّقون بها من عدوِّكم، لغَزْوِهم وحربِهم، فانِفروا إليهم ثُباتٍ، وهي جمعُ ثُبةٍ، والثُّبةُ: العُصْبةُ. ومَعْنى الكلامِ: فانفِروا إلى عدوِّكم جماعةً بعد جماعةٍ مُتَسلِّحِين. ومن الثُّبَةِ قولُ زُهَيرِ بن أبي سلمى (٦):

وقد أغْدُو (٧) على [ثُبَةٍ كرامٍ] (٨) … نَشَاوَى واجِدين لما نشاءُ


(١) سقط من: الأصل.
(٢) في ص: تفضله.
(٣) في م: "فيجزي".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "المحسنين".
(٥) في الأصل: "أو".
(٦) شرح ديوان زهير صفحة ٧٢.
(٧) في ص، ت ١: "أعدوا".
(٨) الرواية في شرح الديوان: "شرب كرام".