للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على حقيقة ما أَرْسَلْنا به رسولَيْنا؛ موسى وهارونَ ﴿كُلَّهَا﴾، ﴿فَكَذَّبَ﴾ بها (١) ﴿وَأَبَى﴾ أن يَقْبَلَ مِن موسى وهارونَ ما جاءاه (٢) به من عند ربِّهما من الحقِّ استكبارًا وعُتُوًّا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى (٥٧) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (٥٨)﴾.

يقول تعالى ذكره: قال فرعونُ لمَّا أرَيناه آياتنا كلَّها لرسولنا موسى: أجئتنا يا موسى لتخرجنا من منازلنا ودورنا بسحرك هذا الذي جئتنا به؟

﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ نتَّعِدُه (٣)؛ لنجئَ بسحرٍ مثل الذي جئت به، فننظر أيُّنا يغلب صاحبه، لا نُخلِفُ ذلك الموعد، ﴿نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾. يقولُ: بمكانٍ عَدْلٍ بينَنا وبينك، ونَصَفٍ.

وقد اختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة الحجاز والبصرة، وبعضُ الكوفيين: (مكانا [سِوًى) بكسر السين (٤).

وقرأته عامة قرأة الكوفة: ﴿مَكَانًا] (٥) سُوًى﴾ بضمِّها (٦).

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما (٧) لغتان، أعنى


(١) ليست في: ص، م، ت ١، ت ٣.
(٢) في ص، م: "جاءا". وفى ت ١، ف: "جاءه".
(٣) في م، ت ٢: "لا نتعداه"، وفي ف: "نقعده".
(٤) قرأ بها ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي. السبعة ٤١٨.
(٥) سقط من: ت ٢.
(٦) قرأ بها ابن عامر وعاصم وحمزة. المصدر السابق
(٧) بعده في ت ١: "قراءتان و".