للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الأعمالِ الصالحةِ في الدنيا. وذُكِر أنه يَدْخُلُ مع الرجلِ أبواه (١) وولدُه وزوجتُه

الجنةَ، وإن لم يكونوا عمِلوا عملَه (٢)؛ بفضلِ رحمةِ اللهِ إياه.

كما حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ العِجْليُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سعيدٍ، قال: يَدْخُلُ الرجلُ الجنةَ، فيقولُ: أين أبى؟ أين أمي؟ أين ولدى؟ أين زوجتى؟ فيقالُ: لم يَعْمَلُوا مثلَ عملِك. فيقولُ: كنتُ أَعْمَلُ لى ولهم. فيقالُ: أَدْخِلوهم الجنةَ. ثم قرَأ: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (٣).

فـ ﴿مَنْ﴾ إذن إذ كان ذلك معناه، في موضع نصبٍ عطفًا على الهاءِ والميمِ في قولِه: ﴿وَأَدْخِلْهُمْ﴾. وجائزٌ أن يكونَ نصبًا على العطفِ على الهاءِ والميمِ في: ﴿وَعَدْتَهُمْ﴾.

﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: إنك أنت، يا ربَّنا، العزيزُ في انتقامِه من أعدائِه، الحكيمُ في تدبيرِه خلقَه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقوله مُخبِرًا عن قيلِ ملائكتِه: ﴿وَقِهِمُ﴾: اصرِفْ عنهم سوء عاقبةِ سيئاتِهم التي كانوا أتَوْها قبلَ توبتِهم وإنابتِهم. يقولون: لا تُؤَاخِذْهم (٤) بذلك، فتُعَذِّبَهم به، ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾. يَقولُ: ومَن


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أبوه".
(٢) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٣) ذكره البغوي في تفسيره ٧/ ١٤١، ١٤٢، وابن كثير في تفسيره ٧/ ١٢٢.
(٤) في ص، ت ٢، ت ٣: "تأخذهم".