للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين كفروا باللهِ يُنادَوْن في النارِ يومَ القيامةِ إذ (١) دخَلوها، فمقَتوا بدخولهِمُوها أنفسَهم، حينَ عاينَوا ما أعَدَّ اللهُ لهم فيها مِن أنواعِ العذابِ، فيقالُ لهم: لمقْتُ اللهِ إياكم أيُّها القومُ في الدنيا إذ تُدْعَوْن فيها إلى الإيمانِ بالله فتَكْفُرون - أكبرُ مِن مقتِكم اليومَ أنفسَكم، لمَا حَلَّ بكم مِن سَخَطِ اللهِ عليكم.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: مقَتوا أنفسَهم حينَ رأَوْا أعمالَهم، ومَقْتُ اللهِ إياهم في الدنيا، إذ يُدْعَوْن إلى الإيمانِ فيَكْفُرون - أكبرُ (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: لمقتُ اللهِ أهلَ الضَّلالةِ، حينَ عُرِض عليهم الإيمانُ في الدنيا، فتَركوه، وأبَوا أن يَقْبَلوا - أكبرُ مما مقَتوا أنفسَهم، حينَ عايَنوا عذابَ اللهِ يومَ القيامةِ (٣).


(١) في م، ت ٣: "إذا".
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٤٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٧٩ عن معمر عن قتادة.