للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا يَتَّهِمُ، عن [وهبِ بن مُنَبِّهٍ] (١): ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾. قال: خرَج نحوَها فإذا هي شجرةٌ مِن العُليق، وبعضُ أهلِ الكتابِ يقولُ: هي عَوْسَجةٌ (٢).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةً، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: رأيتُ الشجرةَ التي نُودِى منها موسى؛ شجرةَ سَمُرَةٍ (٣) حضراءَ تَرفُّ (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: نُودِى موسى: أن يا موسى إنِّي أنا اللهُ ربُّ العالمين، وأن ألْقِ عصاك. فألقاها موسى، فصارت حيةً تَسْعَى، فلما رآها موسى ﴿تَهْتَزُّ﴾. يقولُ: تَتَحَرَّكُ وتَضْطَرِبُ ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾. والجانُّ: واحد الجنَّانِ، وهى نوعٌ معروفٌ مِن أنواعِ الحيَّاتِ، وهى منها عظامٌ. ومعنى الكلام: كأنها جانٌّ مِن الجنَّان (٥)، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾. يقولُ: وَلَّى موسى هاربًا منها.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَلَّى


(١) في م: "بعض أهل العلم"، وفي ت ٢: "بعضهم"
(٢) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٤٠١، ٤٠٢.
(٣) في م: "سمراء"، وفى تاريخ دمشق: "سمر".
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٢٤٤ عن المصنف، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦١/ ٤٨ من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود.
(٥) في ص، م، ت ١: "الحيات".