للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُجاهدٍ مثلَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وإن يَرَ هؤلاء العادِلون بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ، الذين جَعَلْتُ على قلوبِهم أَكِنَّةً أن يَفْقَهوا عنك ما يَسْمَعون منك، ﴿كُلَّ آيَةٍ﴾. يقولُ: كلُّ حُجةٍ وعلامةٍ تَدلُّ أهلَ الحِجَا والفهمِ على توحيدِ اللهِ، وصدقِ قولِك، وحقيقة نبوَّتِك، ﴿لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾. يقولُ: لا يُصَدِّقون بها، ولا يُقِرُّون بأنها دالةٌ على ما هي عليه دالةٌ، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾. يقولُ: حتى إذا صاروا إليك بعدَ مُعاينتِهم الآياتِ الدالةَ على حقيقةِ ما جئتَهم به، ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾. يقولُ: يُخاصِمونك، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يعنى بذلك: الذين جحَدوا آياتِ اللهِ وأنْكروا حقيقتَها، يقولون لنبيِّ اللهِ إذا سمِعوا حُجَجَ اللهِ التي احتجَّ بها عليهم، وبيانَه الذي بيَّنه لهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. أي: ما هذا إلا أساطيرُ الأولين.

والأساطيرُ جمعُ إسْطارةٍ وأُسْطُورةٍ، مثلَ أُفُكُوهَةٍ وأُضْحُوكةٍ. وجائزٌ أن يَكونَ الواحدُ أسْطارًا، مثلَ أبياتٍ وأَبابِيتَ، وأقوالٍ وأَقاوِيلَ، مِن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]. مِن: سطَرَ يَسْطُرُ سَطْرًا.

فإن كان هذا، فإن تأويلَه: ما هذا إلا ما كتَبه الأوَّلون.

وقد ذُكِر عن ابن عباسٍ وغيرِه أنهم كانوا يتأوَّلُونه بهذا التأويلِ، ويقولون: معناه: إن هذا إلا أحاديثُ الأوَّلِين.

حدَّثني بذلك المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ،