للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ذلك بأنهم لا يُصيبُهم ظمأٌ - وسائرُ ما ذَكَر - ولا يَنالُون من عدوٍّ نيلًا، ولا يُنْفِقون نفقةً صغيرةً [ولا كبيرةً] (١) في سبيل الله، ولا يَقْطَعون مع رسول الله في غزوه (٢) واديًا إلا كتب الله (٣) لهم أجر عملهم ذلك، جزاءً لهم عليه، كأحسن ما يَجْزِيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يَعْمَلونها وهم مُقِيمون في منازلِهم.

كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ الآية. قال: ما ازْداد قومٌ من أهليهم في سبيل اللهِ بُعْدًا إلا ازْدادُوا مِن اللهِ قُرْبًا (٤).

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يكن المؤمنون ليَنْفِروا جميعًا.

وقد بَيَّنَّا معنى الكافَّةِ بشواهدِه، وأقوالَ أهل التأويل فيه، فأغنى عن


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٢) في ت ١، ت ٢، س، ف: "غزوة".
(٣) زيادة من: ص.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٠٩ من طريق يزيد به، وكذا أخرجه من طريق شيبان، عن قتادة.