للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. قال: يُسارِقون النَّظرَ (١).

[حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. قال: يُسارِقون النظرَ] (٢).

واختَلَف أهلُ العربيةِ في ذلك، فقال بعضُ نحويى أهلِ البصرةِ في ذلك: جعَل الطرْفَ العينَ، كأنه قال: ونظرُهم مِن عينٍ ضعيفةٍ. واللهُ أعلمُ. قال: وقال يونُسُ (٣): إِنَّ ﴿مِنْ طَرْفٍ﴾ مثلُ "بطرْفٍ"، كما تقولُ العربُ: ضرَبْتُه في السيفِ، و: ضرَبْتُه بالسيفِ.

وقال آخرُ منهم: إنما قيل: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. لأنه لا يَفْتَحُ عينَه، إِنما يَنْظُرُ ببعضِها.

وقال آخرون منهم: إنما قيل: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. لأنهم ينْظُرون إلى النارِ بقلوبهم؛ لأنهم يُحْشَرون عُمْيًا.

والصوابُ مِن القولِ في ذلك القولُ الذي ذكَرْناه عن ابن عباسٍ ومجاهدٍ، وهو أن معناه: أنهم يَنْظُرون إلى النارِ مِن طرْفٍ ذليلٍ، وصَفه اللهُ جلَّ ثناؤُه بالخَفاءِ؛ للذلةِ التي قد ركِبَتهم، حتى كادت أعينُهم أَن تَغور فتَذْهَبَ.

وقولُه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) سقط من: ت ٢، ت ٣. والأثر ذكره القرطبي في تفسيره ١٦/ ٤٥.
(٣) في ت ٢، ت ٣: "أبو نصير".