للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. قال: على رُكَبِهم (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. قال: الجِثِيُّ شَرُّ الجلوسِ، لا يجلسُ الرجلُ جاثيًا إلا عندَ كَرْبٍ ينزِلُ به (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾: إن الناسَ ورَدوا جهنمَ وهى سوداءُ مُظلِمَةٌ؛ فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتُهم، فأُنْجوا منها، وأما الكفارُ فَأَوْبَقَتْهم أعمالُهم، واحْتُبِسوا بذنوبهم.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِذَا تُتْلَى﴾ على الناسِ ﴿آيَاتُنَا﴾ التي أنزلْناها على رسولِنا محمدٍ ﴿بَيِّنَاتٍ﴾، يعني واضحاتٍ لمَن تأمَّلها وفَكَّر فيها أنها أدلةٌ على ما جَعَلها الله أدلةٌ عليه لعباده، ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ باللهِ وبكتابِه وآياته وهم قريشٌ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. بذلك (٣) فصَدَّقوا به وهم أصحابُ محمدٍ، ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾. يعني بالمقَامِ: موضعَ إقامتِهم، وهى مساكنُهم ومنازلُهم، ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ وهو المَجْلِسُ. يقالُ منه: نَدَوتُ القومَ أَنْدُوهم نَدْوً إِذا جَمَعتَهم في مجلسٍ.


(١) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٨٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٨٣ إلى ابن أبي حاتم.
(٣) سقط من: م.