للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعَدَهم جانبَ الطور الأيمنَ، فتَعَجَّلَ موسى إلى ربِّه، وأقام هارونُ في بني إسرائيلَ يسيرُ بهم على أَثَرِ موسى.

[كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاق، قال: وعبد الله موسى حينَ أَهْلَك فرعون وقومَه، ونجَّاه وقومَه، ثلاثين ليلةً، ثم أتَمَّها بعَشْرٍ، فَتَمَّ ميقاتُ ربِّه أربعين ليلةً، تَلَقَّاه فيها بما شاء، فاسْتَخْلَفَ موسى هارون في بني إسرائيل، ومعه السَّامِريُّ، يسيرُ بهم على أَثَرِ موسى ليُلْحِقَهم بهِ، فلمَّا كلَّم اللهُ موسى، قال له: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى﴾؟ قال: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾] (١).

وحدَّثني يونُس، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾. قال: لأرضِيَك.

القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قال الله لموسى: فإنَّا يا موسى قد ابتَلَينا قومَك من بعدِك بعبادة العجل. وذلك كان فتنَتَهم من بعدِ موسى.

ويعنى بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِكَ﴾: من بعدِ فِراقِك إيَّاهم. يقولُ اللهُ ﷿: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾. وكان إضلالُ السامريِّ إياهم دعاءه إيَّاهم إلى عبادة العجل.


(١) سقط من: ت ٢.