للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أموالهم جُزْءًا للشيطانِ (١).

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: قد فعل ذلك؛ أما في الأولاد فإنَّهم هَوَّدُوهم ونَصَّروهم ومَجَّسوهم (٢).

وقال آخرون: بل عنَى بذلك تَسْميتَهم أولادَهم عبدَ الحارثِ وعبدَ شمسٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني عيسى بنُ يونسَ، عن عمرانَ بن سليمانَ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: مشاركتُه إياهم في الأولادِ؛ سَمَّوْا عبدَ الحارثِ وعبدَ شمسٍ وعبد فُلانٍ (٣).

وأوْلَى الأقوال في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: كلُّ ولدٍ ولَدَتْه أنثى عُصِيَ اللهُ بتسميتِه ما يَكْرَهُه اللهُ، أو بإدخالِه في غيرِ الدِّينِ الذي ارْتَضاه اللهُ، أو بالزِّنى بأُمِّهِ، أو بقَتْلِه ووَأدِه، أو غيرِ ذلك من الأمورِ التي يُعْصَى اللهُ [بها أو فيها] (٤)، فقد دَخَل في مشاركةِ إبليسَ فيه مَنْ وُلِدَ ذلك المولودُ له أو منه؛ لأن الله لم يَخْصُصْ بقولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، مَعْنَى الشِّرْكة فيه بمعنًى دُونَ معنًى، فكلُّ ما عُصِى اللهُ فيه أو به، وأُطِيعَ به الشيطانُ أو فيه، فهو [مشاركةُ مَنْ] (٥) عصَى الله فيه أو


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٩٢.
(٢) تقدم تخريجه في حاشية ٣ ص ٦٦٢.
(٣) تقدم تخريجه في حاشية ٢ ص ٦٦٢، وينظر تفسير ابن كثير ٥/ ٩٢.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "بفعله به أو فيه"، وفى م: "بها بفعله به أو فيه". والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "مشاركته ممن".