للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو جعفرٍ : اختلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: من كان يريدُ العزَّةَ بعبادةِ الآلهةِ والأوثانِ، فإن العزّةَ لله جميعًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٌو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾. يقولُ: مَن كان يريدُ العزةَ بعبادته الآلهة فإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جميعًا (١).

وقال آخرون: معنى ذلك: مَن كان يريدُ العزة فليتَعزَّزْ بطاعةِ اللهِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾. يقولُ: فليتعزَّزْ بطاعةِ اللهِ (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: من كان يريدُ علمَ العزةِ لمن هي؟ فإنها للهِ جميعًا كلَّها، أي: كلُّ وجهٍ من العزةِ فللهِ.

والذي هو أولى الأقوال بالصوابِ عندى قولُ من قال: مَن كان يريدُ العزةَ، فباللهِ فليتعزَّزْ، فللهِ العزةُ جميعًا، دونَ كلِّ ما دونه من الآلهةِ والأندادِ (٣) والأوثانِ.


(١) تفسير مجاهد ص ٥٥٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٥ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٤١٤ وابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٢٣.
(٣) سقط من: م، ت ١.