للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ بذلك.

وأوْلَى القولين في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: قولُه: ﴿هَذَا﴾ إِشارةٌ إلى ما تقدَّم هذه الآيةَ مِن تذكيرِ اللهِ جلَّ ثناؤُه المؤمنين، وتعريفهم حُدودَه، وحضِّهم على لُزومِ طاعتِه والصبرِ على جهادِ أعدائِه وأعدائِهم؛ لأن قولَه: ﴿هَذَا﴾. إشارةٌ إلى حاضر؛ إما مَرْئيٍّ وإما مَسْموعٍ، وهو في هذا المَوْضعِ إلى حاضرٍ مَسْموعٍ مِن الآياتِ المُتقدِّمة. فمعنى الكلامِ: ﴿هَذَا﴾ الذِي أَوْضَحْتُ لكم وعَرَّفْتُكُموه ﴿بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾، يعنى بالبيانِ: الشَّرْحَ والتَّفْسِير.

كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾: أي هذا تَفْسيرٌ للناسِ إن قَبِلوه (١).

حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ والمَثنى، قالا: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سُفيانُ، عن بَيانٍ، عن الشَّعْبيِّ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: مِن العَمَى (٢).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن [بيانٍ، عن] (٣) الشعبيِّ مثلَه (٤).

وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ﴾. فإنه يعنى بالهُدَى: الدلالةَ على سبيلِ الحقِّ ومنهجِ الدينِ، وبالموعظةِ: التذكرة للصوابِ والرشادِ.


(١) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٠، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٦٩ (٤٣٠٩) من طريق سلمة به.
(٢) تفسير سفيان ص ٨٠ ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٣١١. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٢٧ - تفسير) مِن طريق بيان به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٧٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٤، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٦٩ (٤٢٠٧) عن الحسن بن يحيى به.