للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَحْيَاءً﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]. والوجه الآخرُ: أن يَنْوِىَ: من ماءٍ سُنِّم عينًا، كقولك: رفع عينًا يشربُ بها. قال: وإن لم يكنْ التسنيمُ اسمًا للماءِ فالعينُ نكرةٌ والتسنيمُ، معرفةٌ، وإن كان اسمًا للماء فالعينُ معرفةٌ (١) فخرَجت نصبًا.

وقال آخر من البصريين: ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ معرفةٌ، ثم قال: ﴿عَيْنًا﴾. فجاءت نكرةً، فنصَبتَها صفةً لها (٢). وقال آخرُ: نُصِبت بمعنى: من ماءٍ يَتَسَنَّمُ عينًا.

والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا: أن التسنيم اسمٌ معرفةٌ والعينُ نكرةٌ، فنُصبت لذلك إذ كانت صفةً له.

وإنما قلنا: ذلك هو الصوابُ؛ لما قد قدَّمنا من الروايةِ عن أهلِ التأويلِ أن التسنيمَ هو العينُ، فكان معلومًا بذلك أن العينَ إذ كانت منصوبةً وهى نكرةٌ - أن التسنيمَ معرفةٌ.

وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين اكتسَبوا المآثمَ، فكفَروا باللهِ في الدنيا، كانوا فيها، من الذين أقرُّوا بوحدانيةِ اللهِ وصدَّقوا به يضحَكون؛ استهزاءً منهم بهم.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾: في الدنيا، يقولون: والله إن هؤلاء


(١) في النسخ: "نكرة". وكذا في نسخ معاني القرآن. والمثبت من تهذيب اللغة ١٣/ ١٦، واللسان (س ن م).
(٢) ينظر مجاز القرآن ٢/ ٢٩٠.