للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥)﴾.

يقول تعالى ذكره: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾؛ نِفاقٌ وشَكٌّ في دينِ الله، فإن السورة التي أُنزِلت زادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهم، وذلك أَنهم شَكُّوا في أنها من عند الله، فلم يُوقنوا (١) بها ولم يُصَدِّقوا، فكان ذلك زيادة شكٍّ حادثةً في تنزيل اللهِ، لَزِمَهم الإيمان به [ووجَب عليهم فرضُ العمل به، فلم يُصدِّقوا به، ولم يوقنوا بوجوب فرض الإيمان به] (٢) عليهم، بل ارْتابوا بذلك، فكان ذلك زيادةَ نَتْنٍ مِن أفعالهم إلى ما سَلَفَ منهم من (٣) نظيرِه مِن النَّتْنِ والنفاقِ. وذلك معنى قوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾. ﴿وَمَاتُوا﴾ يعنى هؤلاء المنافقين الذين (٤) هلكوا، ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ يعنى: وهم كافِرون بالله وآياته.

القول في تأويل قوله: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)﴾.

اختلفت القرَأَةُ في قراءةِ قوله: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأَةِ الأمصار: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ﴾ بالياءِ، بمعنى: أَوَلا يَرَى هؤلاء الذين في قلوبهم مرضُ النفاق؟

وقَرَأ ذلك حمزةُ: (أوَ لا تَرَوْنَ) بالتاءِ (٥)، بمعنى: أَوَلا تَرَون أنتم (٦) أيُّها المؤمنون أنهم يُفتنون؟


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "يؤمنوا".
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٣) سقط من: م.
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "أنهم".
(٥) القراءة بالياء وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص ٣٢٠.
(٦) في ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "أنهم".