للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَلِيلٌ﴾، يَصِفُهم بأنهم كانوا قليلًا، ولم يُحَدَّ (١) عددُهم بمقدارٍ ولا خبرٍ عن رسولِ اللَّهِ صحيحٍ. فلا ينبغي أن يُتَجاوزَ في ذلك حدُّ اللَّهِ، إذ لم يكنْ لمَبْلَغِ عددِ ذلك حدٌّ مِن كتاب اللَّهِ، أو أثرٍ عن رسولِ اللَّهِ .

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وقال نوحٌ: اركَبوا في الفُلكِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾. وفي الكلامِ محذوفٌ قد استُغْنِي بدَلالةِ ما ذُكر مِن الخبرِ عليه عنه، وهو قولُه: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. فحَمَلهم نوحٌ فيها، وقال لهم: اركَبوا فيها. فاستُغنى بدَلالةِ قولِه: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ عن (٢) حملِه إياهم فيها، فتُرِك ذكرُه.

واختلفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾. فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيِّين: (بسمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا ومُرساها) بضمِّ الميمِ في الحرفين كليهما (٣). وإذا قُرِئ كذلك، كان مِن أَجْرَى وأَرْسَى، وكان فيه وجهان من الإعرابِ؛ أحدُهما الرفعُ، بمعنى: بسمِ اللَّهِ إجراؤُها وإرساؤُها. فيكونُ المُجْرَى والمُرْسَى مرفوعَين حينَئذٍ بالباءِ التي في قولِه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾. والآخرُ النصبُ، بمعنى: بسمِ اللَّهِ عندَ إجْرائِها وإرْسائِها [أو وقتَ (٤) إجرائِها وإرسائِها] (٥).


(١) في م: "يحدد"، وفي ف: "نجد".
(٢) في ص، ت ١، س، ف: "على".
(٣) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. ينظر التيسير ص ١٠١، والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٥٢٨، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٥٤.
(٤) سقط من: ص، ت ٢، س، ف.
(٥) سقط من: ت ١.