للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: [ولو أشْرَك هؤلاء الأنبياءُ الذين سمَّيْناهم، بربِّهم تعالى ذكرُه، فعبَدوا معَه غيرَه ﴿لَحَبِطَ عَنْهُمْ﴾.

يقولُ] (١): لبطَل فذهَب عنهم أجرُ أعمالِهم التي كانوا يَعْمَلُون؛ لأن اللهَ لا يَقْبَلُ مع الشركِ به عملًا.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أُولَئِكَ﴾: هؤلاء الذين سمَّيْناهم مِن أنبيائِه ورسلِه؛ نوحًا وذريتَه الذين هداهم لدين الإسلام، واجْتَباهم (٢) لرسالتِه إلى خلقِه، هُم ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾. يعني بذلك: صحفَ إبراهيمَ وموسى، وزَبورَ داودَ، وإنجيلَ عيسى، صلواتُ الله عليهم أجمعين، ﴿وَالْحُكْمَ﴾ يعني الفهمَ بالكتابِ ومعرفةَ ما فيه مِن الأحكامِ.

ورُوِي عن مجاهدٍ في ذلك ما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبانٌ، قال: ثنا مالكُ بنُ شدَّادٍ (٣)، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾. قال: الحكمُ هو اللُّبُّ (٤).

وعنَى بذلك مجاهدٌ إن شاء اللهُ ما قلتُ؛ لأن اللُّبَّ هو العقلُ، فكأنه أراد أن اللهَ آتاهم العقلَ بالكتابِ، وهو بمعنى ما قلنا مِن أنه الفهمُ به (٥).

وقد بيَّنا معنى "النبوةِ" و "الحكمِ" فيما مضَى بشَواهدِهما، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه (٦).


(١) سقط من: ت ٢، س، ف.
(٢) في م: "اختارهم".
(٣) لم نجد له ترجمة، وأبان هو ابن يزيد العطار يروي عن مالك بن دينار، فلعله تحرف عنه.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٨ إلى أبي الشيخ.
(٥) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "والنبوة".
(٦) تقدم تفسير النبوة في ٢/ ٣٠، ٣١، ٥/ ٢٨٩، وتفسير الحكم في ٢/ ٥٧٧، ٥/ ٥٢٤.