للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَافَّةً﴾. نَهْيًا مِن الله المؤمنين عن إخلاءِ بلادِ الإسلام بغير مؤمنٍ مقيمٍ فيها، وإعلامًا منه (١) لهم أن الواجب مِن (٢) النَّفْرِ على بعضهم دون بعضٍ، وذلك على من اسْتُنْفِرَ منهم دونَ مَن لم يُسْتَنفَرْ. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في إحدى الآيتين نسخٌ للأخرى، وكان حكم كلِّ واحدة منهما ماضيًا فيما عُنيَتْ به.

القول في تأويل قوله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.

وهذا إعلامٌ من الله أصحاب رسوله أنه المتوكِّل بنصرة (٣) رسوله على أعداء دينه، وإظهاره عليهم دونَهم، أعانوه أو لم يُعينوه، وتذكيرٌ منه لهم فعل ذلك به، وهو من العددِ في قلة والعدوُّ في كثرةٍ، فكيف به وهو من العددِ في كثرة والعدوُّ في قلَّةٍ؟

يقول لهم جلّ ثناؤه: إلَّا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولى إذا اسْتَنفَرَكم فتَنْصُروه، فالله ناصِرُه ومُعِينه على عدوِّه، ومُغْنِيه عنكم وعن معونتكم ونُضرتكم، كما نَصَره ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ باللَّهِ مِن قريش من وطنه وداره، ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ: أَخْرَجُوه وهو أحد الاثنين، أي: واحدٌ من الاثنين.

وكذلك تقول العربُ: هو ثاني اثنين. يعنى: أحد الاثنين، و: ثالث ثلاثة. و: رابع أربعة. يعنى: أحد الثلاثة، وأحد الأربعة. وذلك خلافُ قولهم: هو أخو


(١) في: م: "من الله".
(٢) سقط من: م.
(٣) في م: "بنصر".