للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾. يقولُ: ثم نادَى مُنادٍ، وقيل: أَعْلَمَ مُعْلِمٌ، ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾. وهى القافلُة فيها الأحمالُ ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾.

وبنحوِ (١) ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾: والأخُ لا يَشْعُرُ، فلمَّا ارْتحلوا أذَّن مؤذِّنٌ قبلَ أن ترْتَحِلَ (٢) العِيرُ: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ (٣).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثم جهَّزهم بجَهازِهم وأكْرَمهم وأعْطاهم وأوْفاهم، وحمَّل لهم بعيرًا بعيرًا، وحمَّل لأخيه بعيرًا باسمِه، كما حمَّل لهم، ثم أمَر بسِقايةِ الملكِ - وهو الصُّواعُ، وزعَموا أنها كانت مِن فضةٍ - فجُعِلت في رحلِ أخيه بنيامينَ، ثم أمْهلَهم حتى إذا انْطلقوا فأمْعَنوا (٤) مِن القرية، أمَر فأُدْرِكوا، فاحْتُبِسوا، ثم نادى منادٍ: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، قِفُوا، وانْتهى إليهم رسولُه، فقال لهم - فيما يَذْكُرون -: ألم نُكْرِمْ ضِيافتَكم، ونُوفِّكم (٥) كيلَكم، ونُحْسِنُ منزلتَكم، ونَفْعَلْ بكم ما لم نَفْعلْ بغيرِكم، وأَدْخَلْناكم علينا في بيوتِنا ومنازلِنا؟ أو كما قال لهم. قالوا: بلى، وما ذاك؟ قال:


(١) بعده في م، ت ٢: "الذي قلنا في".
(٢) في ت ١، ت ٢، ف: " يرتحل".
(٣) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٣٥٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٧٢ (١١٧٩٥) من طريق أسباط به.
(٤) في م: "وأمعنوا"، وفى ت ١: "فغيبوا"، وفى ت ٢: "فامضوا". وأمعنوا: ابتعدوا. اللسان (م ع ن).
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "نوفيكم".