للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من أموالِكم ما يُجْحِفُ بكم، إذ كان ما قبلَه مِن الكلامِ أمرًا مِن الله بإيتاء (١) الواجب فيه أهلَه يومَ حَصادِه؛ فإن الآية قد كانت تَنْزِلُ على رسول الله بسببٍ خاصٍّ من الأمور، والحكمُ بها على العامُ، بل عامةُ آي القرآن كذلك. فكذلك قولُه: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.

ومن الدليل على صحةِ ما قلنا مِن معنى الإسرافِ، أنه على ما قلنا، قولُ الشاعرِ (٢):

أعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثمانيةٌ … ما في عَطائِهمُ منٌّ ولا سَرَفُ

يعنى بالسَّرَفِ الخطأ في العَطِيَّة (٣).

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنْشَأ من الأنعام حَمولةً وفَرْشًا، مع ما أَنْشَأَ مِن الجَنَّاتِ المعْروشات وغير المعروشاتِ.

و "الحَمولةُ": ما حُمِل عليه من الإبل وغيرها.

و "الفَرْشُ": صغارُ الإبل التى لم تُدْرِكُ أن يُحْمَلَ عليها.

واخْتَلَف أهلُ التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: الحَمولةُ ما حُمِل عليه من كبار الإبل ومَسَانِّها، والفَرْشُ صِغارُها التي لا يُحْمَلُ عليها لصِغَرِها.


(١) في ص، ف: "ثابتا".
(٢) هو جرير، وتقدم تخريجه في ٦/ ٤٠٥.
(٣) بعده فى ص: "نجز الجزء التاسع بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ومنه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما، يتلوه في العاشر إن شاء الله تعالى القول في تأويل قوله ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ وكان الفراغ من كتابته فى جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة أحسن الله تقضيها وخاتمتها في خير وعافية، والله المعين على تكملة جميع الكتاب إن شاء الله تعالى، غفر الله لمؤلفه ولصاحبه ولكاتبه ولمن نظر فيه ودعا لهم بالمغفرة ورضى الله والجنة ولجميع المسلمين. الحمد لله رب العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم رب يسِّر".