للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى (١) الألفِ بحركتِها (٢) إلى الفتحِ، فلما كان حظُّها الحركةَ إلى الفتحِ، وكانت حركتُها مَنْقولةً إلى الحرفِ الذي قبلَها - وهو فاءُ الفعلِ - انْقَلَبت فصارَت ألفًا، كما قيل: قال. فصارَت عينُ الفعلِ ألفًا؛ لأن حظَّها الفتحُ. والمآبُ مثلُ المَقالِ والمَعادِ والمَحالِ، كلُّ ذلك مَفْعَلٌ، مَنْقولةٌ حركةُ عينِه إلى فائِه، فَمُصَيَّرةٌ (٣) واؤه أو ياؤُه ألفًا؛ لفتحةِ ما قبلَها.

فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وقد عَلِمْتَ ما عندَه يومئذٍ مِن أليمِ العذابِ وشديدِ العقابِ؟

قيل: إن ذلك معنيٌّ به خاصٌّ مِن الناسِ، ومعنى (٤) ذلك: واللهُ عندَه حسنُ المآبِ للذين اتَّقَوْا رَبَّهم، وقد أَنْبَأَنا عن ذلك في هذه الآيةِ التي تَلِيها.

فإن قال: وما حسنُ المآبِ؟ قيل: هو (٥) ما وصَفه به جل ثناؤُه، وهو المَرْجِعُ إلى جناتٍ تَجْرِى مِن تحتِها الأنهارُ، مُخَلَّدًا فيها، وإلى أزواجٍ مُطَهَّرةٍ، ورِضْوانِ مِن اللهِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾.

يعني جل ثناؤُه: قلْ يا محمدُ للناسِ الذين زُيِّن لهم حبُّ الشَّهواتِ مِن النساءِ


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "التي".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "تحركها".
(٣) في م: "فتصير"، وفى س: "فصيرت".
(٤) في ت ١، س: "يعني"، وفي ت ٢، ت ٣: "يبقى"، وغير منقوطة في ص.
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "و".