للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تفسيرُ سورة الأنعام

القولُ في تأويل قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.

يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحمدُ الكامل للهِ وحده لا شَريكَ له، دونَ جميع الأندادِ والآلهة، ودونَ ما سواه، مما تَعْبُدُه كفَرَةُ خلقِه مِن الأوثانِ والأصنام.

وهذا كلامٌ مَخْرَجُه مَخْرِجُ الخبرِ، يُنْحَى به نحو الأمرِ، يقولُ: أخلصوا الحمدَ والشكر للذي خلقكم أيُّها الناسُ، وخلق السماوات والأرض، ولا تُشركوا معه في ذلك أحدًا شيئًا، فإنه المُسْتَوْجِبُ عليكم الحمد بأياديه عندكم، ونعمه عليكم، لا مَن تَعْبُدونه مِن دونِه، وتجعلونه له شريكًا مِن خَلْقِه.

وقد بيَّنا الفصل بين معنى "الحمد" و "الشكر" بشواهِده فيما مضَى قبلُ (١).

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾.

يقول تعالى ذكرُه: الحمدُ للهِ الذي خلق السماوات والأرضَ، وأَظْلَم الليلَ وأثار النهار.

كما حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا


(١) ينظر ما تقدم ١/ ١٣٥ - ١٣٨.