للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العلمِ بتأويلِ القرآنِ، الذين عنهم يُؤْخَذُ تأويلُه.

وقال آخرون منهم: بل قد همَّت المرأةُ بيوسُفَ، وهمَّ يوسُفُ بالمرأةِ، غيرَ أن همَّهما كان تمثيلًا منهما بين الفعل والتركِ، لا عزمًا ولا إرادةً، قالوا: ولا حرجَ في حديثِ النفسِ، ولا في ذكرِ القلبِ، إذا لم يَكُنْ معهما عزمٌ ولا فعلٌ (١).

وأما البرهانُ الذي رآه يوسُفُ، فترَك مِن أجلِه مُواقعةَ الخَطيئةِ، فإن أهلَ العلمِ مختلفون فيه؛ فقال بعضُهم: نُودِى بالنَّهيِ عن مُواقَعةِ الخَطيئةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: نُودِى: يا يوسُفُ أتَزْنِى، فتَكونَ كالطيرِ وقَع ريشُه فذهَب يَطيرُ، فلا ريشَ له (٢)؟

قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يُعطِ (٣) على النداءِ حتى رأَى برهانَ ربِّه. قال: تمثالَ صورةِ وجهِ أبيه. قال سفيانُ: عاضًّا على إصبَعِه، فقال له: يا يوسُفُ، تَزْنى فتكونَ كالطيرِ ذهَب


(١) قال أبو حيان: والذي أختاره: أن يوسف لم يقع منه هم بها ألبتة، بل هو منفى لوجود رؤية البرهان كما تقول: لقد قارفت لولا أن عصمك الله. ولا نقول: إن جواب "لولا" متقدم عليها، وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك، بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها، وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصارى وأبو العباس المبرد. البحر المحيط ٥/ ٢٩٥، وينظر أضواء البيان ٣/ ٦٠.
(٢) تقدم تخريجه في ص ٨٢.
(٣) في م: "يتعظ". والمراد بقوله: لم يعط: لم يطع. كما سيأتي.