للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: يعني (١): العصبةُ، وهى الثُّبَةُ. ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: مع النبيِّ (٢).

حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ، يَقُولُ: أخبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضَّحّاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: يَعْنى: عُصبًا مُتَفَرِّقينَ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ : وهذا نعتٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه للمنافقين، نعَتهم لنبيِّه وأصحابِه، ووصَفهم بصفتِهم، فقال: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ﴾. أَيُّها المؤمنون، يَعْنى: من عِدادِكم وقومِكم، ومَن تَشبَّه بكم، ويُظْهِرُ أنه مِن أهلِ دعوتِكم ومِلَّتِكم، وهو منافقٌ يُبَطِّئُ مَن أطاعه منكم عن جهادٍ عدوِّكم وقتالِهم إذا أنتم نفَرتم إليهم. ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾. يَقُولُ: فإن أصابتَكم هزيمةٌ، أو نالَكم قتلٌ أو جِراحٌ مِن عدوِّكم، قال: قد أنعَم اللهُ عليَّ إذ لم أَكُنْ معهم شاهدًا (٤)، فيُصيبَني جراحٌ أو ألمٌ أو قتلٌ، وسرَّه (٥) تَخَلُّفُه عنكم شماتة بكم؛ لأنه من أهل الشك في وعدِ اللهِ الذي وعَد المؤمنين - على ما نالَهم في سبيلِه - من الأجرِ والثوابِ، وفى وَعيدِه،


(١) في ص، م: "فهى".
(٢) أخرج ابن أبي حاتم شطره الأول في تفسيره ٣/ ٩٩٨ عقب الأثر (٥٥٨٣) من طريق عمرو بن حماد به، وأخرج شطره الثاني في ٣/ ٩٩٩ (٥٥٨٦) من طريق أحمد بن مفضل به.
(٣) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٩٨ عقب الأثر (٥٥٨٣) معلقا.
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "شهيدًا".
(٥) في الأصل: "شده".