للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والآصالُ جمعُ أُصُلٍ، والأُصُلُ: جمعُ أصيلٍ، والأصيلُ: هو العَشِيُّ، وهو ما بينَ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ؛ قال أبو ذؤَيبٍ (١).

لعَمرِى لأنتَ البيتُ أُكرِمُ أهْلَه … وأقْعُدُ (٢) في أفيائِه (٣) بالأصائلِ

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : قل يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللَّهِ: مَنْ ربُّ السماواتِ والأرضِ ومدبرُها، فإنهم سيقولون: اللَّهُ. وأمَر اللَّهُ نبيَّه أن يقولَ: اللَّهُ. فقال له: قلْ يا محمدُ: ربُّها الذي خلَقَها وأنشأَها، هو الذي لا تَصْلُحُ العبادةُ إلا له، وهو اللَّهُ. ثم قال: فإذا أجابوك بذلك، فقُلْ لهم: أفَاتَّخَذْتم مِن دونِ ربِّ السماواتِ والأرضِ أولياءَ لا تَمْلِكُ لأنفسِها نفعًا تَجْلِبُه إلى نفسِها، ولا ضَرًّا تَدْفَعُه عنها، وهى إذ لم تَمْلِكْ ذلك لأنفسِها، فمِنْ مِلكِهِ لغيرِها أبعدُ (٤)، فعبَدتُموها وترَكتُم عبادةَ مَن بيدِه النفعُ والضَّرُّ، والحياةُ والموتُ، وتدبيرُ (٥) الأشياءِ كلِّها! ثم ضرَب لهم جلَّ ثناؤُه مثلًا فقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير﴾.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦)﴾.


(١) ديوان الهذليين ١/ ١٤١، وشرح الديوان ١/ ١٤٢.
(٢) في الديوان: "أجلس".
(٣) أفيائه: جمع فئ؛ وهو ما كان شمسًا فنسخه الظل. اللسان (ف ى أ).
(٤) في ص، ت ٢، س: "بعد".
(٥) في ت ١، ت ٢، س، ف: "يدبر".