للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: معنى ذلك أنَّ ليلةَ القدرِ خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ ليس فيها ليلةُ القدر.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾: ليس فيها ليلةُ القدر (١).

وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا به ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْم، عن المُثنَّى بن الصبَّاح، عن مجاهدٍ، قال: كان في بني إسرائيلَ رجلٌ يقومَ الليلَ حتى يصبحَ، ثم يجاهدُ العدوَّ بالنهارِ حتى يُمْسِىَ، ففعَل ذلك ألفَ شهرٍ، فأنزَل اللَّهِ هذه الآيةَ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. قيامُ تلك الليلةِ خيرٌ من عملِ ذلك الرجل (٢).

وقال آخرون في ذلك ما حدَّثني أبو الخطاب الجاروديُّ سهيلٌ، قال: ثنا سَلْمُ بن قتيبةَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ الفضلِ، عن عيسى بن مازنٍ، قال: قلتُ للحسنِ بن عليٍّ : يا مُسوِّدَ وجوهِ المؤمنين، عمَدْتَ (٣) إلى هذا الرجل فبايعْتَ له! يعنى معاويةَ بنَ أبي سفيانَ. فقال: إنَّ رسولَ اللَّهِ أُرِى في منامه بني أميةً يَعْلُون منبرَه خليفةً خليفةً، فشقَّ ذلك عليه، فأنزَل اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٨٦ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٧٠ إلى عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٤٦٤ عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٧١ إلى المصنف، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٤٦٣ - والواحدى في أسباب النزول ص ٣٤٠ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعًا إلى النبي .
(٣) في ص: "عهدت".