للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بمُفيتي (١) ربِّكم بأنفسكم إذا أراد عقوبتَكم على ذنوبِكم التي أذْنَبْتُموها، ومعصيتِكم إياه التي ركِبْتُموها؛ هربًا في الأرضِ، فمُعْجِزِيه حتى لا يَقْدِرَ عليكم، ولكنكم حيث كنتم في سلطانِه وقبضته، جاريةٌ فيكم مشيئتُه، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾: يليكم بالدفاعِ عنكم إذا أراد عقوبتَكم على معصيتِكم إياه، ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾. يقولُ: ولا لكم من دونه نصيرٌ يَنْصُرُكم إذا هو عاقَبَكم، فيَنْتَصِرَ لكم منه. يقولُ (٢): فاحْذَروا أيُّها الناسُ معاصيَه، واتقوه أن تُخالفوه فيما أمَرَكم أو نهاكم، فإنه لا دافعَ لعقوبتِه عمن أحَلَّها به.

القول في تأويلِ قولَه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ (٣) فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومِن حُجَج الله أيُّها الناسُ عليكم بأنه القادرُ على كلِّ ما يَشاءُ، وأنه لا يَتعَذَّرُ عليه فعلُ شيءٍ أراده - السفنُ الجاريةُ في البحرِ. والجَوارى جمعُ جاريةٍ، وهى السائرةُ في البحرِ.

كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْجَوَارِ (٤) فِي الْبَحْرِ﴾. قال: السفن (٥).


(١) في ت ٢: " بمعيبي"، وفى ت ٣: "بمعيين".
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) في الأصل: "الرياح"، وهى قراءة نافع وأبي جعفر، والمثبت قراءة الباقين. ينظر النشر ٢/ ٢٧٥، والإتحاف ص ٢٣٧.
(٤) في الأصل: "الجوارى"، وهى من ياءات الزوائد. وأثبت الياء فيها وصلا نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، وفي الحالين ابن كثير ويعقوب، والباقون بالحذف في الحالين ينظر النشر ٢/ ١٣٧، والإتحاف ص ٢٣٧.
(٥) تفسير مجاهد ص ٥٩٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.