للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سواءً (١).

حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخْبرَنا يزيدُ، قال: أخْبرَنا جويبرٌ، عن الضحاك: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. قال: هم خاصَّةُ أصحاب [رسولِ اللهِ] (٢)، وهم خاصَّةُ الرواة (٣).

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾.

يعنى بذلك ﷿: ولا تكونوا يا معشرَ الذين آمنوا ﴿كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ مِن أهل الكتاب، ﴿وَاخْتَلَفُوا﴾ في دينِ اللهِ وأمره ونهيه، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ مِن حُجَج الله، فيما اختلفوا فيه وعلموا الحقَّ فيه فتعمَّدُوا خلافَه، وخالفوا أمرَ اللَّهِ ونقضُوا عهده وميثاقَه جراءةً على الله، ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ﴾ يعنى: ولهؤلاء الذين تفرَّقوا واختلفوا مِن أهل الكتابِ مِن بعدِ ما جاءهم ﴿عَذَابٌ﴾ (٤) عندَ اللَّهِ ﴿عَظِيمٌ﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤه: فلا تَتَفَرَّقوا (٥) يا معشرَ المؤمنين في ديِنكم تَفَرُّقَ هؤلاء في ديِنهم، ولا تَفْعَلُوا فعلَهم، وتَسْتَنُّوا في دينِكم بسنتِهم، فيكونَ لكم من عذابِ اللَّهِ العظيم مثلُ الذي لهم.


(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٢١ - تفسير)، وابن أبي داود في المصاحف ص ٨٢، ٨٣ من طريق ابن عيينة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٦١، ٦٢ إلى عبد بن حميد وابن الأنبارى.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الرسول".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٦٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) بعده في م، س: "من".
(٥) في م: "تفرقوا".