للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في عبادتِكم إياه، وذلك منكم جهلٌ بواجبِ حقِّه عليكم، وكفرٌ لأيادِيه عندَكم، وتعرُّضٌ منكم لإنزالِ عقوبتِه عاجلًا بكم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : قلْ لهؤلاء العادِلين بربِّهم (١) الأصنامَ والأوثانَ يا محمدُ: إن الذي يُنَجِّيكم مِن ظلماتِ البرِّ والبحرِ، ومِن كلِّ كرْبٍ، ثم تَعُودون للإشراكِ به، هو القادرُ على أن يُرْسِلَ عليكم عذابًا مِن فوقِكم أو مِن تحتِ أرجلِكم؛ لشركِكم به، وادِّعائِكم معه إلهًا آخرَ غيرَه، وكفرانِكم نعمَه، مع إسْباغِه عليكم آلاءَه ومِنَنَه.

وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى"العذابِ" الذي توَعَّد اللهُ به هؤلاء القومَ أن يَبْعَثَه عليهم مِن فوقِهم أو مِن تحتِ أرجلِهم؛ فقال بعضُهم: أما العذابُ الذي توَعَّدَهم به أن يَبْعثَه عليهمِ مِن فوقِهم فالرجمُ. وأما الذي توَعَّدهم أن يَبْعثهَ عليهم مَن تحتِهم فالخَسْفُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [قال: الرجمُ] (٢). ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: الخَسْفُ (٣).


(١) بعده في م: "غيره من".
(٢) سقط من النسخ. والمثبت موافق لما في مصادر التخريج.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣١٠، ١٣١١ (٧٤٠٢، ٧٤٠٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٦ إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.