للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. قال: والهدى البيانُ الذي بُعِث هاديًا لهم مبيِّنًا لهم حتى يَعرفوا، لولا (١) البيانُ لم يَعْرِفوا (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (١٠١)﴾.

يقولُ تعالى ذِكْرُه: هذه القرى التي ذكَرْتُ لك يا محمدُ أمْرَها وأمْرَ أهلِها. يعنى قومَ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وقومَ لوطٍ وقومَ شعيبٍ - ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ فنُخْبِرُك عنها وعن أخبارِ أهلِها، وما كان مِن أمرِهم وأمرِ رسلِ اللهِ التي أُرْسِلت إليهم؛ لتَعلمَ أنَّا ننصُرُ رسلَنا والذين آمنوا في الحياةِ الدنيا على أعدائنا وأهلِ الكفرِ بنا، ويعلمَ مُكَذِّبوكَ مِن قومِكَ ما عاقبةُ أمرِ مَن كَذَّبَ رسلَ اللَّهِ، فيرتدِعوا عن تكذيبِكَ، ويُنيبوا إلى توحيدِ اللهِ وطاعتِه، ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يقولُ: ولقد جاءت أهلَ القرى التي قَصَصْتُ عليكَ نبأَها ﴿رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، يعنى: بالحُجَجِ [والآياتِ] (٣)، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾.

واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكْناهم مِن أهلِ القرَى لِيُؤْمنوا عندَ إرسالِنا إليهم رسلَنا (٤)، بما كذَّبُوا (٥) مِن قبلِ ذلك، وذلك يومَ أخَذ ميثاقَهم حين أخرَجَهم مِن ظَهْرِ


(١) في م: "ولولا".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٣٠ (٨٧٧٦) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف. "والبينات"، وفي م: "البينات".
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "يحدثوا".