للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التَّبِعاتُ ضَمِنتُ عِوَضَها من عندي" (١).

فقد بيَّن هذان الخبران أن غفرانَ اللَّهِ التَّبِعاتِ التي بينَ خلقِه فيما بينَهم، إنما هو غداةَ جَمْعٍ، وذلك في الوقتِ الذي قال جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾. لذنوبِكم؛ فإنه غفورٌ لها حينَئذٍ، تَفَضُّلًا منه عليكم، رحيمٌ بكم.

والآخرُ منهما: ثم أفِيضوا من عَرفةَ إلى المشعَرِ الحرامِ، فإذا أفَضْتم إليه منها، فاذكُروا اللَّهَ عندَه كما هداكم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.

يعني جل ثناؤه بقولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾: فإذا فرَغتم من حَجِّكم، فذبَحتم نَسائِكَكم فاذْكُروا اللهَ.

يقالُ منه: نَسَك الرجلُ يَنْسُكُ نُسْكًا ونُسُكًا ونَسِيكةً ومَنْسَكًا. إذا ذبَح نُسُكَه. والمَنْسِكُ اسمٌ مثلُ المشرقِ والمغربِ.

فأما النُّسْكُ في الدِّينِ، فإنه يقالُ منه: ما كان الرجلُ نَاسِكًا، ولقد نَسَك ونَسُك نَسْكًا ونِسْكًا ونَساكةً. وذلك إذا تَقَرَّأ (٢).


(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/ ١٩٩ - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٢١٣ - من طريق مسلم بن حاتم به، وأخرجه ابن الجوزي من طريق عبد الرحيم بن هارون، عن عبد العزيز بن أبي رواد به. قال ابن الجوزي: تفرد به عبد العزيز بن أبي رواد، ولم يتابع عليه … وقد رواه عنه اثنان؛ عبد الرحيم بن هارون، قال الدارقطني: متروك الحديث يكذب. والثاني بشار بن بكير، وهو مجهول.
(٢) أي: تنسك وتفقه. الوسيط (ق ر أ).