للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحارثيِّ، عن مجاهدٍ: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾. إلى قولِه: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. يقولُ: في كلِّ أمرِه (١) أسوةٌ، إلا (٢) الاستغفارَ لأبيه.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية. يقولُ: ائتَسُوا به في كلِّ شيءٍ، ما خلا قولَه لأبيه: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. فلا تأتسُوا بذلك منه، فإنَّها كانت عن موعدةٍ وعدَها إياه.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾. يقولُ: لا تأسَّوا بذلك، فإنه كان عليه موعدًا، وتأسَّوا بأمرِه كلِّه (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. قال: يقولُ: ليس لكم في هذا أُسوةٌ.

ويعني بقوله: ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: وما أدفَعُ عنك من اللَّهِ من عقوبةٍ إنِ اللَّهُ عاقبَك على كفرِك به، ولا أُغْنِي عنك منه شيئًا.

وقولُه: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن قيلِ إبراهيمَ وأنبيائِه صلواتُ اللَّهِ عليهم: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾. يعني: وإليك رجَعْنا بالتوبةِ مما تَكْرَهُ إلى ما تُحِبُّ وتَرْضَى، ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وإليك مَصِيرُنا ومَرْجِعُنا يومَ تَبْعَثُنا من قبورِنا وتَحْشُرُنا في القيامةِ إلى موقفِ العَرْضِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا


(١) في ت ٢، ت ٣: "أمر".
(٢) سقط من: ص، ت ٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨٧ عن معمر به.