للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: والكفارُ على ما يفعَلون بالمؤمنين، من عرضِهم على الرجوع عن دينِهم، ﴿شُهُودٌ﴾] (١). يعني: حضورٌ.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾: يعنى بذلك الكفارَ.

وقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما وجَد هؤلاء الكفارُ الذين فتنوا المؤمنين - على المؤمنين - والمؤمناتِ بالنارِ، في شيءٍ، ولا فعَلوا بهم ما فعَلوا بسببٍ، إلا مِن أجلِ أنهم آمنوا باللهِ.

وقال: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾. لأنَّ المعنيَّ: إلا إيمانَهم باللهِ. فلذلك حسُن في موضعِه: ﴿يُؤْمِنُوا﴾. إذ كان الإيمانُ لهم صفةً.

﴿الْعَزِيزِ﴾. يقولُ: الشديدِ في انتقامِه ممَّن انتقَم منه، ﴿الْحَمِيدِ﴾.

يقولُ: المحمودِ بإحسانِه إلى خَلْقِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: الذي له سلطانُ السماواتِ السبعِ والأرضِ وما فيهنَّ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ على فعلِ هؤلاءِ الكفارِ مِن


(١) سقط من: م.