للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾. يقولُ: تائبًا إليه مما كان مِن قبلِ ذلك عليه مِن الكفرِ به، وإشراكِ الآلهة والأوثانِ به في عبادتِه، راجعًا إلى طاعتِه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ﴾. قال: الوجعُ والبلاءُ والشدةُ، ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾. قال: مُسْتَغِيثًا به.

وقولُه: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم إذا منَحه ربُّه نعمةً منه، يعنى عافيةً، فكشَف عنه ضُرَّه، وأبدَله بالسَّقمِ صحةً، وبالشدةِ رخاءً. والعربُ تقولُ لكلِّ مَن أعطَى غيرَه مِن مالٍ أو غيرِه: قد خَوَّله. ومنه قولُ أبي النَّجْمِ العِجْلِيِّ (١):

أعطَى * فلم يَبْخَلْ ولم يُبَخَّلِ … كُومَ الذُّرَا مِن خَوَلِ المُخَوَّلِ

وحُدِّثْتُ عن أبي عُبَيدةَ معمرِ بن المثنى أنه قال: سمعتُ أبا عمرٍو يقولُ في بيتِ زُهَيرٍ (٢):

هنالك إن يُسْتَخْوَلوا المالَ يُخْوِلوا … وإن يُسْأَلُوا يُعْطُوا وإن يَيْسِروا يُغْلوا

قال معمرٌ: قال يونسُ: إنما سمِعناه:

* هنالك إِن يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخْبَلُوا *


(١) تقدم في ٩/ ٤١٥.
(٢) مجاز القرآن ٢/ ١٨٨، وتقدم في ٩/ ٤١٥، ٤١٦.
* من هنا خرم في مخطوطتى مكتبة آيا صوفيا المرموز لهما بـ ت ٢، ت ٣، وينتهي في ص ١٧٤.