للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإذا جاءت تلك الإهراقةُ، لم يُعتدَّ بها من الحملِ، ونقَص ذلك حملَها حتى يَرْتَفِعَ ذلك؛ وإذا ارتفعَ استقبلت عِدَّةً مستقبلةً تسعةَ أشهرٍ؛ وأما ما دامت تَرَى الدمَ، فإن الأرحامَ تَغِيضُ (١)، والولدُ يَرِقُّ، فإذا ارتفَع ذلك الدمُ، رَبَا الولدُ، واعتَدَّت حينَ يرتفع عنها ذلك الدمُ، عدَّةَ الحمل تسعةَ أشهرٍ، وما كان قبلَه فلا تَعْتَدُّ به، هو هراقةٌ، يُبْطِلُ ذلك أجمعَ أكتعَ (٢).

وقوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾: إى واللهِ، لقد حفِظ عليهم رزقَهم وآجالَهم، وجعَل لهم أجلًا معلومًا (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ عالمُ ما غاب عنكم وعن أبصاركِم فلم تَرَوْه، وما شاهدتموه فعاينتم بأبصارِكم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ؛ لأنهم خَلْقُه وتدبيرُه، ﴿الْكَبِيرُ﴾ الذي كلُّ شيءٍ دونَه، ﴿الْمُتَعَالِ﴾ المستعلى على كلِّ شيءٍ بقدرته، وهو المتفاعلُ من العلوِّ، مثلُ المتقاربِ من القربِ، والمتدانى من الدنوِّ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ


(١) بعده في م: "وتنقص".
(٢) ذكره الطوسى في التبيان ٢٢٤٦، وابن كثير في تفسيره ٤/ ٣٥٨ عن ابن زيد بنحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٢٨ (١٢١٧٢) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٤٦ إلى المصنف وأبى الشيخ.