للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢]. فأنزَل اللهُ ﷿ بعدَ هذا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾.

اختلف أهلُ التأويلِ في مَن عُنِي بهذه الآيةِ، وفى مَن نزَلَت؛ فقال بعضُهم: نزَلَت في الحارثِ بن سُوَيدٍ الأنصاريِّ، وكان مسلمًا فارتدَّ بعدَ إسلامِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن بَزِيعٍ البَصْرِيُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رجلٌ من الأنصارِ أسلَم، ثم ارتدَّ ولَحقِ بالشركِ، ثم نَدِم، فأرسَل إلى قومِه: أرسِلوا إلى رسولِ اللهِ ، هل لى مِن توبةٍ؟ قال: فنَزَلَت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾، إلى قولِه: ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فأرسل إليه قومُه فأسلَم (٢).


(١) تقدم تخريجه في ٢/ ٤٦.
(٢) أخرجه النسائي (٤٠٧٩)، وفى الكبرى (١١٠٦٥) عن محمد بن عبد الله به، وأخرجه ابن حبان (٤٤٧٧) من طريق يزيد بن زريع به.