للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾. قالت (١): نزَلت في اليتيمةِ تَكُونُ عندَ الرجلِ؛ هو وَلِيُّها ليس لها وليٌّ غيرُه، وليس أحدٌ يُنازِعُه فيها، ولا يُنْكِحُها لمالِها فيُضِرَّ بها ويسيءَ صحبتَها (٢).

حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ في هذه الآيةِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾: أي ما حلَّ لكم [من يتامَاكم] (٣) مِن قَراباتِكم: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٤).

قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ التي ذكَرناها في ذلك بتأويلِ الآية قولُ مَن قال: تأويلُها: وإن خِفْتُم ألا تُقْسِطوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساءِ فلا تَنْكِحوا منهنَّ إلا ما لا تَخافون أن تَجُوروا فيه منهنَّ، مِن واحدةٍ إلى الأربعِ، فإن خِفْتُم الجَوْرَ في الواحدةِ أيضًا، فلا تَنْكِحُوها ولكن عليكم بما ملَكت أيمانُكم، فإنه أحرى ألا تَجُوروا عليهنّ.

وإنما قلنا: إن ذلك أولى بتأويلِ الآية؛ لأن الله جلَّ ثناؤه افتَتح الآيةَ التي قبلَها، بالنهي عن أكلِ أموالِ اليتامى بغيرِ حقِّها، وخلطِها بغيرِها مِن الأموالِ، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ


(١) في النسخ: "قال". وما أثبتاه هو الصواب.
(٢) تقدم تخريجه في ص ٣٥٩.
(٣) سقط من: ت ١، ت ٢، س.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٥٨ (٤٧٥٣) من طريق يزيد به بنحوه.