للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تفسيرُ سورةِ الأحزابِ

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ (١) خَبِيرًا (٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ بطاعتِه، وأداءِ (٢) فرائضِه، وواجبِ حقوقِه عليك، والانتهاءِ عن محارمِه وانتهاكِ حدودِه، ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ الذين يقولون لك: اطرُدْ عنك أتْباعك من ضعفاءِ المؤمنين بك حتى نجالسِك، ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ الذين يُظْهِرون لك الإيمانَ باللهِ، والنصيحةَ لك، وهم لا يأْلُونَك وأصحابَك ودينَك خَبالًا، فلا تَقْبَلْ منهم رأيًا، ولا تَسْتَشِرْهم مُسْتَنْصِحًا بهم؛ فإنهم لك أعداءٌ، ﴿إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. يقولُ: إن الله ذو علمٍ بما تُضْمِرُه نفوسُهم، وما الذي يَقْصِدون في إظهارِهم لك النصيحةَ، مع الذي يَنْطَوُون لك عليه، حكيمٌ في تدبيرِ أمرِك وأمرِ أصحابِك ودينِك، وغيرِ ذلك من تدبيرِ جميعِ خلقهِ، ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. يقولُ: واعملْ بما يُنْزِلُ اللهُ عليك من وحْيِه، وآيِ كتابه. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.


(١) في ت ١: "يعملون". وهى قراءة أبي عمرو وحده، وقرأ بالتاء نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. السبعة ص ٥١٨، والكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٣.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢: "أدى".