للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لَشَتَانَ ما أَنْوِى ويَنْوِى بنو أبي … جميعًا فما هذانِ مُسْتوِيانِ

تمنَّوا لىَ الموتَ الذي يشعَبُ (١) الفتى … وكلُّ فتًى والموتُ يَلْتَقيانِ

وأما القرآنُ فجاء بالنصبِ في كلِّ ذلك؛ لأنه نزَل بلغةِ أهلِ الحجازِ.

وقولُه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: قلن: ما هذا إلا ملَكٌ من الملائكةِ.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. قال: قلن: ملَكٌ من الملائكةِ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢)﴾.

يقول تعالى ذكره: قالت امرأةُ العزيزِ للنسوةِ اللاتي قطَّعن أيديَهن: فهذا الذي أصابكن في رؤيتِكن إياه، وفي نظرةٍ منكن نظَرتُن إليه ما أصابكن من ذهابِ العقلِ، وغروبِ (٣) الفهمِ ولهًا (٤) إليه (٥)، حتى قطَّعتن أيديَكن - هو الذي لمتُنَّني في حبى إياه، وشغفِ فؤادى به، فقلتنَّ: قد شغف امرأةُ العزيز فتاها حبًّا، إنا لنراها في ضلالٍ مبينٍ. ثم أقرَّت لهن بأنها قد راودته عن نفسِه، وأن الذي تحدَّثن به عنها في أمرِه حقٌّ، فقالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ مما راودته عليه من ذلك.


(١) التشعب: التفرق. اللسان (ش ع ب).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٢٢، ٣٢٣ عن معمر به، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٣٧ (١١٥٦٦)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) في ت ١: "عزوب".
(٤) الوله: ذهاب العقل لفقدان الحبيب. اللسان (و ل هـ).
(٥) في ص، س، ف: "إليهن"، وفى ت ١: "الهتهن"، وفي ت ٢: "الهن".