للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَعِيَ﴾. يقولُ: هذا القرآنُ فيه ذكرُ الحلالِ والحرامِ، ﴿وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾. يقولُ: ذكرُ أعمالِ الأممِ السالفةِ وما صنَع اللهُ بهم، وإلى ما صارُوا (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾. قال: حديثُ مَن معى، وحديثُ مَن قَبْلى.

وقوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ﴾. يقولُ: بل أكثر هؤلاء المُشركين لا يَعلَمُون الصوابَ فيما يقولون، ولا فيما يأْتُون ويَذَرون، ﴿فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عن الحقِّ جَهْلًا منهم به، وقِلَّةَ فَهْمٍ.

وكان قتادة يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا، سعيدٌ عن قتادَة: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾: عن كتابِ اللهِ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي (٢) إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: وما أرسلنا يا محمدُ من قبلك من رسولٍ إلى أمةٍ من الأممِ إلَّا نُوحى إليه أنَّه لا معبودَ في السماواتِ والأرضِ تَصْلُحُ له العبادةُ سِواى ﴿فَاعْبُدُونِ﴾. يقولُ: فأخْلِصوا لى العبادةَ، وأفْرِدوا لى الأُلوهةَ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.


(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف، هنا وفيما يأتي: "يوحى" وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وأبي بكر عن عاصم. وقرأ بالنون حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، ونسب أبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٣٠٧ هذه القراءة إلى المصنف.