للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رأى من الآياتِ والعِبرِ في طريقِه إلى بيتِ المقدسِ، وبيتَ (١) المقدسِ ليلةَ أُسرِى به، وقد ذكَرنا بعضَ ذلك في أوَّلِ هذه السورةِ.

وإنما قُلنا ذلك أولى بالصوابِ؛ لإجماعِ الحجَّةِ من أهلِ التأويلِ على أن هذه الآية إنما نزَلت في ذلك، وإيَّاه عنَى اللهُ ﷿ بها.

فإذ (٢) كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: وما جعَلنا رؤياك التي أَرَيناك ليلةَ أسْرَينا بك من مكةَ إلى بيتِ المقدسِ، ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: إِلا بَلاءً للناسِ الذين ارتدُّوا عن الإسلامِ لمَّا أُخبِروا بالرُّؤيا التي رآها ، وللمشرِكين من أهلِ مكةَ الذين ازدادوا بسماعِهم ذلك من رسولِ اللهِ تماديًا في غيِّهم، وكفرًا إلى كفرِهم.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٣).

وأما قولُه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. فإنَّ أهلُ التأويلِ اختلَفوا فيها؛ فقال بعضُهم: هي شجرةُ الزَّقُومِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا [ابن عيينة] (٤)، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: شجرةُ


(١) في ت ١، ف: "ببيت".
(٢) في م: "فإذا".
(٣) ذكر السند فقط اكتفاءً بما تقدم ص ٦٤٣.
(٤) في م: "أبو عبيدة"، وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ٨٧.