للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾: وهم بنو حارثةَ، وهم الذين همُّوا أن يَفْشَلُوا يومَ أحدٍ مع بني سَلِمةَ، حينَ همَّا بالفشلِ يومَ أحدٍ، ثم عاهَدوا الله لا يعودوا لمثلِها، فذكَر اللهُ لهم الذي أَعْطَوْه من أنفسهم (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾. قال: كان ناسٌ غابوا عن وقعةِ بدرٍ، ورأَوْا ما أعْطَى اللهُ أصحابَ بدرٍ من الكرامةِ والفَضيلةِ، فقالوا: لئن أَشْهَدَنا اللهُ قتالًا لَنُقاتِلَنَّ. فَساق اللهُ ذلك إليهم، حتى كان في ناحيةِ المدينة (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : ﴿قُلْ﴾ له يا محمدُ لهؤلاء الذين يَسْتَأْذِنونك في الانصرافِ عنك، ويقولون: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾. ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾. يقولُ: لأن ذلك أو ما كتَب اللهُ منهما، واصلٌ إليكم بكلِّ حالٍ، كَرِهْتُم أو أحْبَبْتُم. ﴿وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: وإذا فرَرْتُم مِن الموتِ أو القتلِ لم يَزِدْ فرارُكم ذلك في أعمارِكم وآجالِكم، بل إنما تُمَتَّعون في هذه الدنيا إلى الوقتِ الذي كُتِب لكم، ثم يَأتِيكم ما كُتِب لكم وعليكم.


(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٤٦، وذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٣٣٣.
(٢) ذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٣٣٣.