للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ: أأنتم أَزَلْتُموهم عن طريقِ الهدَى، ودعَوتُمُوهم إلى الغَيِّ والضلالةِ حتى تاهوا وهلَكوا، ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾. يقولُ: أم عبادِى هم الذين أخطَئوا (١) سبيلَ الرشدِ والحقِّ، وسلَكوا العَطَبَ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قالت الملائكةُ الذين كان هؤلاء المشركون يعبدونهم مِن دونِ اللهِ - وعيسى: تنزيهًا لك يا ربَّنا، وتبرِئَةً (٣) ممَّا أضاف إليك هؤلاء المشركون، ما كان ينبغي لنا أنْ نتخذَ من دونِك مِن أولياءَ نُوالِيهم، أنت وليُّنا مِن دونِهم، ولكن متَّعْتَهم بالمالِ يا ربَّنا في الدنيا والصحةِ، حتى نَسُوا الذكرَ، وكانوا قومًا هَلْكى، قد غلَب عليهم الشقاءُ والخذِلانُ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾. يقُولُ: قومٌ قد ذهبتْ أعمالُهم وهم في الدنيا، ولم تكنْ لهم أعمالٌ صالحةٌ (٤).


(١) في م: "ضلوا".
(٢) العطب: الهلاك. اللسان (ع ط ب).
(٣) في ت ١، ت ٢، ف: "تنزيه".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٦٧٢ عن محمد بن سعد به.